حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
172
كتاب الأموال
باب : الصّلح والموادعة تكون بين المسلمين والمشركين إلى وقت 520 - أنا بشر بن عمر ، أنا شعبة ، أخبرني أبو الفيض ، قال : سمعت سليم بن عامر ، قال : صالح معاوية الرّوم فجعل يسير في بلادهم قبل أن ينقضي العهد ، فإذا رجل على فرس يقول : اللّه أكبر وفاء لا غدرا ، فقال معاوية : ما هذا ؟ قالوا : عمرو بن عبسة ، فسأله : ما هذا الذي تقول ؟ فقال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلّنّ عقدة ولا يشدّنّها حتّى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء " ، فرجع معاوية . قال أبو عبيد : أنا يزيد بن هارون ، عن شعبة ، بهذا الإسناد مثله ، قال يزيد : لم يرد معاوية أن يغير عليهم قبل انقضاء المدّة ، ولكنّه أراد أن تنقضي وهو في بلادهم ، فيغير عليهم ، وهم غارّون ، فأنكر ذلك عمرو بن عبسة ألا يدخل بلادهم حتّى يعلمهم ذلك ، ويخبرهم أنّه يريد غزوهم ، هذا الكلام أو نحوه « 1 » . قال أبو عبيد : وكذلك فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكلّ من كان بينه وبينه عهد إلى مدّة ثمّ انقضت ، وزادهم في الوقت أيضا وبذلك نزل الكتاب . 521 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا ورقاء بن عمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قال : إلى أهل العهد ، خزاعة ومدلج ، ومن كان له عهد وغيرهم ، أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من تبوك حين فرغ منها فأراد الحجّ ، ثمّ قال : " إنّه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة ، فلا أحبّ أن أحجّ حتّى لا يكون ذلك " ، فأرسل أبا بكر وعليّا فطافا في النّاس بذي المجاز وبأماكنهم التي كانوا يتبايعون بها والمواسم كلّها ، فاذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات :
--> ( 1 ) أخرجه ابن الجارود في المنتقى 1 / 268 ، والترمذي في سننه 4 / 143 ، وأحمد في المسند 4 / 111 .